البغدادي
333
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
شيئا ، وفلان صنع بفتحتين ، إذا أحسن عمل كلّ شيء . يقول : لا تظنّي أنّ نفسي تستخفّ من الوعيد ، ولا أنها تضجر من المشي في القيد . يستهين بما اجتمع عليه من الحبس والقيد ، ويتبجح بالصبر على الشدائد . وبهذين البيتين أدخلت هذه الأبيات في باب الحماسة . وقوله : « ولكن عرتني » . . . إلخ ، عراه يعروه : أصابه ونزل به . و « الضمانة » : الزمانة ، وهو عدم الاستطاعة على النهوض والقيام . قال ابن جني : يجوز أن تعلّق منك « 1 » بنفس عرتني ، فلا يكون فيها ضمير ، ولا يجوز أن تكون حالا من ضمانة على أنها صفة في الأصل لضمانة ، فلما قدّمت صارت حالا ، ففيها إذن ضمير لتعلّقها بالمحذوف . وأما الكاف فيجوز أن تكون وصفا لضمانة ، فتعلق بمحذوف وتتضمّن ضميرها ، ويجوز أن تكون منصوبة على المصدر ، أي : عرتني ضمانة عروّا مثل ما كانت تعروني ، وأنا مطلق . أي : لم ينسني ما أنا فيه من الشدّة ما كنت عليه أيام الرخاء . فيجري هذا مجرى قولك : قمت في حاجتك ، كما كنت أنهض بها . انتهى . وروى : « صبابة » بدل « ضمانة » ، وهي رقّة الشوق . قال الطّبرسي « 2 » : والأجود حينئذ أن تكون ما موصوفة لا موصولة ، لأنّ القصد تشبيه صبابة مجهولة بمثلها ، والتقدير : عرتني صبابة تشبه صبابة ، كنت أكابدها فيك زمن إطلاقي . و « جعفر بن علبة » « 3 » ، بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ، ينتهي نسبه إلى كعب بن الحارث . والحارث : قبيلة من اليمن . قال الأصفهاني في « الأغاني » « 4 » : ويكنى جعفر أبا عارم ، بولد له . وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . وجعفر شاعر مقلّ غزل ، فارس مذكور في قومه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من " . والوجه ما أثبتناه من إعراب الحماسة الورقة 15 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " الطيبرسي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) انظر في أخباره الأغاني 13 / 45 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 28 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 19 - 20 . ( 4 ) الأغاني : 13 / 45 .